حميد مجيد هدو

39

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

ذكر . كما أنّ العقليّة الجدليّة والانفتاح الفكري الذي تمتّع به السيّد الحيدري وما غرسه في نفسه أستاذه الشهيد الصدر هو أحد العوامل الأساسيّة التي جرّت السيّد الحيدري إلى الاهتمام بالدرس الفلسفي . انتقاله إلى الكويت ولمّا تأزّمت الأمور في العراق في نيسان عام 1980 واشتدّ بطش السلطات الحاكمة بالعلماء وطلبة الحوزات الدينيّة والشباب المتديّن بعد عمليّة المستنصريّة ، بعدها مباشرةً بدأت الحملة الشرسة ضدّ العناصر المذكورة بتهمة أنّها هي التي قامت بعمليّة الجامعة المستنصريّة والتي جُرح فيها المدعوّ طارق عزيز ، بدأت السلطة بالاعتقالات العشوائيّة الواسعة ثمّ تهجير كثير من المواطنين العراقيّين بحجّة أصولهم غير العراقيّة وتبعيّتهم لإيران ثمّ تبعها إعدام الشهيد السيّد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه فكان لابدّ من الحذر وأخذ الحيطة تجنّباً من الوقوع في قبضة السلطات الأمنيّة . يقول السيّد الحيدري : في مساء أحد تلك الأيّام تداولت في أمر الرحيل مع أخي المرحوم السيّد صاحب الحيدري وفكّرت كيف يمكنني الخروج من العراق واسمي ضمن قائمة الممنوعين ومؤشّر في كلّ السجّلات الخاصّة بالمنع ، ولكن أخي السيّد صاحب بذل المستحيل من أجل استصدار جواز سفر لي وبذل مالًا وفيراً ووساطات عديدة ، وفعلًا تمَّ ذلك وبالسرعة الفائقة واصطحبني معه بسيّارته الخاصّة إلى البصرة ثمّ إلى الحدود الكويتيّة العراقيّة عن طريق مركز صفوان الحدودي ، وبمساعدة أحد موظّفي الجمارك استطاع أن يختم الجواز بختم الخروج من دون أن يرجع إلى أيّ سجّل من سجلات المنع . وخرجت من العراق واستقرّ بيَ المقام في الكويت خاصّةً وأنّني كنت قد حصلت سابقاً على الإقامة في ذلك البلد الذي لم أمكث فيه سوى 45 يوماً ،